مجمع البحوث الاسلامية

442

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ الواقعة : 47 ، 48 . فهذا الّذي هو المتشابه عليهم ، فأعلمهم اللّه الوجه الّذي ينبغي أن يستدلّوا به على أنّ هذا المتشابه عليهم كالظّاهر إن تدبّروه ونظروا فيه ، فقال عزّ وجلّ : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً يس : 78 - 80 ، وقال : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ يس : 81 ، أي إذا كنتم قد أقررتم بالإنسان والابتداء فما تنكرون من البعث والنّشور ؟ فهذا قول كثير من النّاس وهو بيّن واضح . والقول الأوّل حسن أيضا . ( 1 : 376 ) ابن الأنباريّ : الآية المحكمة : الّتي منعت كثرة التّأويلات ، لأنّها لا تحتمل إلّا تفسيرا واحدا . ( الواحديّ 1 : 413 ) القمّيّ : أمّا المحكم من القرآن فهو ما تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . المائدة : 6 ، ومثل قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . . النّساء : 23 ، إلى آخر الآية ، ومثله كثير محكم ممّا تأويله في تنزيله . وأمّا المتشابه ، فما كان في القرآن ممّا لفظه واحد ومعانيه مختلفة ، ممّا ذكرنا من الكفر الّذي هو على خمسة أوجه ، والإيمان على أربعة وجوه ، ومثل الفتنة والضّلال الّذي هو على وجوه ، وتفسير كلّ آية نذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى . ( 1 : 96 ) النّحّاس : [ نقل الأقوال وقال : ] ويجمع ذلك أنّ كلّ محكم تامّ الصّنعة ، وقد يكون الإحكام هاهنا المنع من احتمال التّأويلات ، ومنه سمّيت حكمة الدّابّة لمنعها إيّاها . ( ومتشابهات ) : يحتمل أن يشبه اللّفظ اللّفظ ويختلف المعنى ، أو يشتبه المعنيان ، ويختلف اللّفظ ، أو يشتبه الفعل من الأمر والنّهي ، فيكون هذا نحو النّاسخ والمنسوخ . وقيل : المتشابهات : ما كان نحو قوله تعالى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ البقرة : 228 . وأجمع هذه الأقوال : أنّ المحكم : ما كان قائما بنفسه ، لا يحتاج إلى استدلال ، والمتشابه : ما لم يقم بنفسه ، واحتاج إلى استدلال . وقال : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ ، وقد قال : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود : 1 ، وقال : وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، وقد قال : كِتاباً مُتَشابِهاً الزّمر : 23 . فالجواب أنّ معنى أحكمت آياته : جعلت كلّها محكمة ، ثمّ فصّلت فكان بعضها أمّ الكتاب ، وليس قوله : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ بمزيل الحكمة عن المتشابهات ، وكذا كِتاباً مُتَشابِهاً الزّمر : 23 ، وليس قوله : وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ بمزيل عن المحكمات أن تكون متشابهات في باب الحكمة ، بل جملته إذ كان محكما لاحقة لجميع ما فصّل منه كِتاباً مُتَشابِهاً أي متشابها في الحكمة لا يختلف بعضه مع بعض ، كما قال تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . النّساء : 82 . [ إلى أن قال : ] وقد يكون المحكم ما كان خبرا ، لأنّه لا يلحقه نسخ ، والمتشابه : النّاسخ والمنسوخ ، لأنّهم